كتاب 11

06:21 مساءً EET

جي ٢٠ غير أمريكية

في برزبن الأسترالية تنعقد قمة الدول  العشرين الأكبر اقتصاديا، و سوف يكون جدول الاعمال المنظور من قبل المجتمعين هو الأكثر تعقيدا منذ تاريخ تأسيسها ، فالارهاب الدولي و اليات مواجهة داعش احدها ، كذلك الازمة الاوكرانية و تأثيراتها السياسية و الاقتصادية ، الامر الاخر وجوب وجود لتفاهمات أمريكية صينية في منطقة جنوبي الباسيفيك و المحيط الهندي للحد من مظاهر الاحتقانات في مشهد لا ينقصه التعقيد ، التسوية النهائية للقضية الفلسطينية لن تكون غائبة هي الاخرى حتى و ان غابت عن جدول الاعمال.

اما ايبولاء فسوف سوف تكون جزء من نقاش افريقيا من حيث برامج الاحتواء و الاجتثاث و كيفية تمويل ذلك . في الجانب الاقتصادي ستحتل الطاقة و بلإضافة لتشريعات تحد من انزلاق اقتصادي مماثل لما  حدث في عام ٢٠٠٨  

الرئيس اوباما الان يحضر هذة القمة و هو الرجل الذي لا يملك الا الاستماع للآخرين فيما عدى ملف البيئة ،  فسياسيا هو لم يستطع ان يمثل المصالح الامريكية او الدفاع عنها من وجهة نظر الناخب الامريكي ، لذلك جاءت نتائج الانتخابات النصفية مؤكدةً  لذلك . دوليا تعتبر ادارة الرئيس اوباما الأكثر خجلا و تردداً في اتخاذ موقف يتناسب و مكانة الاولويات المتحدة من اوكرانيا الى سوريا ، و كليهما ملفين متقدمين من حيث اولويات السياسية الخارجية الامريكية  و الأكثر إحراجا  لإدارته ، مما قاد وزير الدفاع تشاك هيغل اخيراً لإعلان اختلافة مع سياسات الرئيس بشكل علني في محاولة اخيرة لدفع الرئيس ان يصحح من مسار البيت الأبيض خارجيا ، و لتأتي تلك القرارات موائمة و المتوقعة من رئيس الولايات المتحدة الامريكية    

الانسان الامريكي يرفض فكرة تقبله قتل امريكان بعد ١٤ عاما من الحرب على الارهاب ، او ان يقول رئيسهم ان ” استخدام الاسد لسلاح  كيماوي هو خط احمر  ” ليتراجع الرئيس عن إنذاره بعد ذلك . لذلك كان حرص الرئيس الامريكي اوباما هذة المرة ان يسبق حضورة القمة بموقف يستعيد به بعض هيبة البيت الأبيض عبر تصريح  لقناة سي ان ان حيث قال ” لا يمكن القضاء على داعش دون ازاحة الاسد ” و الرئيس اوباما يدرك ان ذلك التصريح سوف يختبر فعليا و عمليا من قبل المؤتمرين في برزبن قبل انقضاء اعمال المؤتمر يوم غد  فالموقف العربي الاوروبي قد بات شبة متطابق حول العديد من الملفات ، و مااعتراف عدة برلمانات اوروبية  بفلسطين كدولة الا احدها ، و لتلك الاعترافات قيمة أهمها القانوني قبل السياسي ، لذلك يدرك الرئيس الامريكي  ان عيلة حث الخطى سريعا حول الملفات القابلة للحسم . لذلك نجد اوباما يبعث برئيس هيئة أركان للقوات المشتركة الامريكية الجنرال دمبسي الى العراق ، و الجنرال دمبسي هو من رأي باقي أعضاء هيئة الاركان و وزير الدفاع هيغل بضرورة وجود ” Boots on the Ground ” جنود على الارض لاقتلاع داعش .

ان العمليات العسكرية القائمة ضد داعش الان هي من عنصر واحد فقط من  ضمن منظومة ( Joint Strike Force القوة الضاربة المشتركة ) و المكونة من عنصرين جوي متعدد الأنواع من طائرات رصد و تشويش من نوع A-6 او A-7 بروللر ، و قاذفات استراتيجية مثل B1B لانسر الى مقاتلات متعددة المهام F-16 و F-15 و F-18 Super Hornet المنطلقة من على ظهر حاملات الطائرات المنتشرة في الخليج العربي . العنصر الاخر من تلك المنظومة هي القوات الخاصة و المنتشرة ميدانيا فعلا من عدة دول مشاركة بما فيها الدول العربية المشاركة في التحالف ضد داعش ، و لكن دورها لا زال محصورا في الاستطلاع التكتيكي و الرصد ، بالاضافة لتنفيذ عمليات انقاذ الرهائن لدى داعش . لكن دورها سوف يتغير حالما يتغير القرار السياسي و ليتوسع دورها بشكل نوعي ، حيث سيتمثل ذلك بالاضطلاع بعمليات مشتركة مع بعض قطاعات الجيش الحر مما سوف يرفع من كفاءة ادائها نتيجة منظومة الاتصالات و التكتيك الميداني.

الان نحن نشهد تصاعد في حجم الضغط السياسي على الاردن من كتلتي المنظومة السياسية ( السلفية و الاخوان ) بقصد ابتزاز الاردن لتحيده اولا ، او التهديد بما هو اكثر من ذلك في حالة عدم انصياع الاردن لتهديداتهما ، و الجميع يدرك اهمية الاردن في عملية مواجهة داعش كمركز قيادة و إمداد و إسناد ، و في حالة  الاتفاق على برنامج عملي كترجمة لتصريح الرئيس اوباما بشأن ضرورة ازاحة بشار الاسد فأن سلاح الجو السوري ( فئة الأجنحة الثابتة او المروحي ) سيكون الهدف الاول و الفوري ، كذلك سيكون هناك دور محوري للسلاح المروحي لدول التحالف العربية تحديدا في تحيد و اخراج منظومة سلاح الدروع السوري ليتواكب ذلك مع تحيد سلاح الجو ، لذلك فأن الدور الأردني سوف يكون  ميتعاظما و في و بوتيرة سريعة . 

 كل الأطراف ذات الصِّلة بالملف السوري متواجدة الان في برزبن ، و في حال انقضاء اجل القمة دون موقف صريح من سوريا فأن الامريكان قبل غيرهم من  سيطالب الرئيس اوباما بالوفاء بوعدة  بإزاحة الاسد للقضاء على داعش ، و سوف يكون موقفهم سابقا  لمطالبة أعضاء التحالف الدولي  القائم ضد داعش . الجنرال دمبسي متواجد الان في العراق ، و قد يكون لوجود الجنرال  في العراق اكثر من هدف معلن ، احدها قد يكون الاجتماع بالجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني للتفاوض عسكريا حول سوريا ، و ربما لإعطاء الإيرانيين بعض الضمانات أهمها الحد من عمليات الاختراق للحدود الايرانية عبر الحدود العراقية من قبل اكثر من طرف.

المشهد العسكري هو الان اقل تعقيدا و زيارة الرئيس العراقي الاخيرة للرياض دلالة على ذلك ، كل ما تبقى الان هو القرار السياسي لحسم الامر قبل دخول فصل الشتاء ، مما سوف يؤثر على اي شكل من اشكال العمليات الارضيّة هذا اولا ، و ثانيا انسانيا لم يعد مقبولا وصول عدد النازحين و اللاجئين السورين الى اكثر من ١٣ مليون سوري. 

التعليقات