كتاب 11

06:57 مساءً EET

الخاتم والبساط والقبع

من أبرز خرافات «ألف ليلة وليلة» الجميلة، حكاية 3 أشياء متشابهة في السرد وفي الهدف: خاتم المارد، الذي إن فركته، بنى لك القصور، وبساط الريح، الذي إن لكزته حملك إلى بلاد السند والهند أو «ديزني لاند» في هذه الأيام، و«قبع الإخفاء»، الذي إن لبسته أخفاك عن عيون عدوك، فصرت تراه ولا يراك.

في العصور الحديثة صار «الكرين» هو خاتم المارد. يبني لك ناطحات السحاب. هل تريد أن تعرف كم يستغرق بناء الدور الواحد من الناطحة في الصين اليوم؟ أعرف أنك لا تريد أن تعرف. لكن الجواب في أي حال، هو 4 أيام. وأما نحن فإن علاقتنا الوحيدة بصناعة البناء هي حكاية الخاتم والمارد، والفرك.

وأما بساط الريح، فقد أصبح بوينغ وإيرباص وسواهما من شركات في كندا والبرازيل وإندونيسيا. هذا البساط ينقل 3 مليارات مسافر حول العالم كل عام، وفقا لمنظمة الطيران المدني الدولية. وعلاقتنا الوحيدة بالبساط كانت محاولة عباس بن فرناس التي لا نزال نفاخر بها على العالم أجمع لكي نقول: إننا أول من «اخترع» الطيران، وليس ما هو شائع عن «الأخوين رايت» أو «الكونكورد» أو الدوران حول الأرض. طبعا لنا علاقة جوهرية بالوصول إلى القمر. لقد لقينا أن الرحلة قد حصلت، مجرد «فيلم أميركي طويل» على ما قال زياد الرحباني.

ثم قبع الإخفاء. وهذا في الحقيقة ما جعلني أعود إلى الحكايات الثلاث. فقد قرأت أن شركة أميركية اخترعت زجاجا تستطيع من خلفه أن تطلق النار على عدوك بينما لا يستطيع هو إطلاق النار عليك. هذا طبعا إلى جانب الزجاج الفاحم القديم والشائع كثيرا في مواكب السياسيين اللبنانيين.

نحن، حيث نحن، لأننا اكتفينا بالحكاية. والدنيا ليست حكاية. ولا هي شعر عمرو بن كلثوم. ولا عنترة. ولا السندباد. هناك 24 مليون إنسان يتمتعون بزيارة المرافئ كل عام. ونحو 400 سفينة أجمل وأضخم وأفخم من القصور. وعلاقتنا الوحيدة شراء تذاكر السفر.

لم تصل مخيلات واضع، أو واضعي، ألف ليلة إلى الإنترنت. إنه الاختراع الذي لنا به علاقة أكثر من جميع من سوانا. يسهِّل الذبح في الرقة، والسبي في الموصل، والسفه في كل مكان، وتدمير النفس العربية في كل البلدان. واعذرونا، فشهرزاد تحب الحكي والنوم.

التعليقات