ثقافة

06:05 مساءً EET

إبراهيم القاضي يكتب: اتفاق مشترك (قصة قصيرة)

كنا دائمي العراك،كل منا يمسك بخناق الآخر،ويجذبه من ياقة جلبابه..لا .. للحق أقول، لقد كذبت،سأبوح بالحقيقة كاملة.

لم تكن ذراعي طويلة بما يكفي لتنال منه ،بينما كان هو يملك ذراعا طويلا،وساعدا قويا ،يجذبني من ياقة جلبابي ويطرحني أرضا، يدوسني بحذائه الذي لا يرحم،وأكتفي أنا بالصراخ والتهديد،وأنا أرزح تحت وطأة حذائه الثقيل كثقل الجبال 

 

سوف أقتلك ،سوف أمزق بدنك،سوف أسحق عظامك.

 

فيكتفي بضحكة متغطرسة،كأنه يقول لي 

 

مسكين أنت ، انظر إلى واقعك،انظر إلى حذائي الذي يدوس رأسك

 

فتندلع ثورتي،ويبلغ بي الحنق مبلغه،وأصيح متمردا 

 

سوف أجعل من عظامك مسحوقا،أنثره في الهواء.

 

وذات يوم من الأيام ،جاء إلي المنطق زائرا،بعد أن خمدت ثورتي ،وقلت حيلتي ووهنت عزيمتي،سألني. 

 

ما الذي يميزك عن البهائم ؟

 

أجبته غاضبا ،من هذا الزائر ،الذي يبدو أنه جاء إلي هازئا!؟

 

لدي عقل يزن الكون كلهأ

 

جابني بضحكة متغطرسة،فاستشطت غضبا،وزعقت 

 

أتهزأ بي ياهذا !؟

 

قال حاشاني أهزأ بك ،لكني أراك غير ذلك 

 

قلت محاولا الغوص في أعماقه

 

وماذا تراني ؟  

 

قال وفي عينيه شفقة ،وفي نبرة صوته حكمة 

 

أراك تصارع طواحين الهواء ،أراك كالفأر الغارق في سكره،عاري الصدر،يقف أمام الأسد ،ويصيح متحديا وهو يهز ذيله،إذا كنت أنت ملك الغابة ،فأنا ملك ملوكها 

 

فقلت وقد بدأت أسمع صوت العقل يطرق باب رأسي 

 

إذن ما العمل ؟

 

قال بعدما أخذ نفسا عميقا

 

ليس أمامك من سبيل،سوى أن تعقد معه هدنة طويلة الأمد،أو اتفاقية تفاهم مشترك  

 

صمت للحظات،ألقيت فيها كل أسلحتي المنهكة،وجلست مفترشا الأرض،وقلت وأنا أنظر إلى السماء يائسا 

 

لك ماتريد 

 

إذن فلنبدأ المباحثات 

 

وكللت المفاوضات بنجاح ،وعقدنا اتفاقية تفاهم مشترك،كان فيها الطرف الأول(الحق لقد أبديت اعتراضا شديدا،ولكن اللعنة على المنطق صديقي المتواطىء)وكنت أنا الطرف الثاني،وكان المنطق شاهدا على الاتفاق،الذي كانت بنوده 

 

1-أن يلقي كل منا أسلحته(هه ..ألقيتها من زمان )

 

2-أن يحترم كل منا الآخر (مجبر أخاك لابطل )

 

3-على الطرف الثاني،أن يبدي ارتياحا وتقبلا واحتراما واجبا للطرف الأول

 

4-أن تسود روح الود والمحبة والتفاهم بين الطرفين

 

5-لايجوز للطرف الثاني أن يتمعر خده حين يذكره أحدهم بعلاقتة بالطرف الأول 

 

6 – أن يوقر الطرف الثاني الطرف الأول،فلا يجب أن يحط من شآنه 

 

7-على الطرف الأول ،أن يكف عن ازعاج الطرف الثاني ،وأن يمسك عليه لسانه،ولايعايره بضعفه وهوانه وقيلة حيلته..

 

الموقعون أدناه

 

طرف أول                                                                     طرف ثاني

 

الفقر                                                                   المغلوب على أمره

 

 

الشاهد

 

المنطق

 

ومنذ ذلك اليوم،أصابتني السكينة والطمأنينة.أرفع رأسي، وأنا أمشي حافيا بثيابي الرثة ،حين يسخر مني الأطفال ،ويعايروني بعجزي وقلة حيلتي ،فأقول وأنا أخرج لهم لساني .

 

بيينا اتفاق مشترك

التعليقات