ثقافة

07:33 صباحًا EET

نادي بقطر يكتب: شيخ البلد (قصة قصيرة)

 إنتشر الخبر بسرعة بين أبناء البلدة الممتدة على طوال الترعة أن الشيخ يوسف شيخ البلد … مات … مات … مات الرجل الشجاع الذى كان لا يتحدث كثيرا .. إلا فى الحق والحق فقط رجل الذى لم يتسلق لأحد ولم يستطيع أحد أن يتسلق ظهره .. لأنه لم ينحنى حتى للريح والحلاق أيضا … فالشموخ له أناس … رجل لا يهاب الموت له من المعارك الكثيروالكثير مع أصحاب الكراسى وغيرهم… معاركه ومواقفه أصبحت تراث يدرس للصغار .

لهذا ذهب النساء من القرية والقرى المجاورة لداره المتسع ذو السبعة أعمدة من الأمام والفسيح من الداخل للمشاركة عمل الواجب والوقوف بجانب أهل البيت من النساء وعمل الترتيبات فى مثل هذه المواقف خاصة وأنه متوقع أعداد كبيرة تشارك فى الجنازة .

وكعادة القرى أن يجهز كل بيت ما يجود به من مأكل ومشرب ويضعه على صنية كبيرة وتغطى وتقدم للمشاركين فى العزاء عند قدومهم من المدافن .

جاءت أعداد غفيرة حتى إن مدخل البلدة كاد أن يغلق من كثرة القادمين من البلاد الأخرى مما جعل أهل الشيخ يوسف

ينتظرون القادمين من بعيد ويبدأ المسيرة من سيل من البشر يتقدمهم الشيخ يوسف الذى يتسابق على حمله على الأكتاف أناس كثيرين وبعد أجراءات المدافن و فى مقبره خاصه جهزة له مخصوص سجىيا الجسد فى سلام.

وهنا اصطف الرجال ذو الجلاليب الممتلئة من صدور منتفخة للأمام وأيادى شديدة بها علامات الأرض والشقاء ليتقبلوا العزاء فى كبير البلدة وكبيرهم .

وبعد أتمام العزاء يرجع هذا السيل من البشر ليجدوا الصوانى الكبيرة والمستديرة أيضا بها من مأكل ومشرب… وبعد ذلك

قام احد الجالسين يرثى الشيخ ويعدد من فضائله وتلاه اخر واخر .

ونساء من الداخل تولول والمندرة تعج بأناس دخولا وخروجا لمدة ثلاثة أيام .

كل الحزن يرجع على شجاعة وقول الحق لرجل قد لا يظهر مرة أخرى فى زمن تتغير فيه النفوس زمن رجال لا تقوى على القول بكلمة لا … إلا القليل فى زمن يقل فيه كل شئ حتى قيمة الرجال .

التعليقات