كتاب 11

08:54 صباحًا EET

الارتهان بالمضايق ( المضائق )

لم يخلو موقف احتقان سياسي عربي إيراني من تهديد إيران باغلاق مضيق هرمز او تحديها للإرادة الدولية بنقل الخلاف لمنطقة القرن الأفريقي و باب المندب تحديدا ، الجميع يدرك يقينا عبثية تهديداتها بإغلاق تلك المضايق و هرمز تحديدا لكونه منفذها الأهم لزبائنها تاريخيا . الا ان ارتهاننا بتلك المضايق يستحق المراجعة الاستراتيجية فورا ، بل يجب علينا ان ندرك اننا امام تحديات أقلها العسكري  و اكبرها خطر التجويع ان لم نسارع بالتواجد المباشر في خليج عُمان و بحر العرب لتأمين وصول مواد غذائنا الاساسية العابرة لممرات قد تكون قابلة للاغلاق ، لكونها مشاعاً دولي لا تحكمه معاهدات خاصة به .

لذلك تستلزمنا الضرورات اعادة النظر في مشاريع بنى تحتية  مثل فكرة مشروع القناة البحرية عبر الاراضي الاماراتية العمانية ، لتصل الخليج العربي ببحر العرب . فكل المضايق خوانق ، لذلك تتطلب هي الضبط قبل الضوابط ، و لذلك جاء احتلال ايران لجزر المضيق الاماراتية لإدراكها استحالة  بسط سيادتها على الضفة الاخرى منه .

 هرمز شريان حيوي للبعض الا انه اكثر حيوية للبعض الاخر مثل ايران ، العراق ، الكويت و البحرين ، و بتنامي الطموحات الايرانية اقليميا لما هو ابعد من مضيق هرمز الى بحر العرب يحتم علينا اعادة تقييم الموقف من هرمز كضمان لأمننا الااقتصادي اولا ،  لكن بشرط عدم التنازل عن حقوق السيادة المشتركة علية . و لا يجب النظر لمشروع مثل مشروع القناة الموصلة ما بين مياة الخليج العربي و خليج عُمان كضرب من الخيال بعد الان ، لما لها من فوائد مضافة أهمها الاسهام في تنمية مناطق حضرية جديدة ستسهم في التنمية الاستراتيجية  

عُمان تشكل جزء أساسي من منظومة الأمن القومي لدول الخليج العربي لذلك يتوجب علينا الان فورا تحويل  ما تستطيع ان تقدمة عُمان لنا و لها من حيث الموقع عبر منظومة النقل البري الحديدي  لتتصل بموانئ تصدير على بحر العرب ، و انشاء منظمومات مراكز تخزين و توزيع لتأمين نقل سلعنا و إلينا ، و لأسواق ابعد من ذلك هذا اولا ، و ثانيا اسقاط حجية إيران او غيرها بإرتهاننا الدائم لمضيق هرمز . الأهم من ذلك ان من سيملك منظومة الربط الحديدي في شبه الجزيرة العربية سوف يمتلك أحقية تنمية تلك الشبكة شمالا و شرقا لاحقا  

شبه الجزيرة ستُشمل بمشاريع ربط حديدي متنوع يجب ان تتجاوز ربط التجمعات البشرية فقط و ان يتم تطويرها لخدمة ما هو اكبر ، حيث يجب ان تربط منظومات الانتاج الصناعي على ضفة الخليج الشرقية  بالشرقية الواقعة على البحر الأحمر مما يشكل تكاملا نوعي بينهما ، و ليعطي منتجاتهما قابلية تنافس اكبر في أسواق تقليدية او جديدة . بالاضافة الى كل ذلك تنمية مناطق غير قابلة للتنمية في مناطق شمال شبه الجزيرة ضمن منظومات النقل القائمة الان ، ناهيك عن الأهمية الأمنية و الدفاعية.

كلما تكاملت الرؤية الاستراتيجية تتحقق التنمية ، و بتحقق التنمية يتحقق الأمن القومي للمنظومة الخليجية ان هي ارتكزت على المواطن الخليجي و كان هو هدفها . و الأمن الغذائي النسبي هو احد اكبر تحدياتنا الاستراتيجية ،  لذلك يجب الاستفادة الان من الفرص المتاحة من توافر عناصر التمويل عبر رفع كل اشكال الوصاية على رؤس الأموال الوطنية و تحفيزها للاضطلاع بدور اكبر في تحقيق الامن الاقتصادي بدل الولولة كلما تأرجحت أسعار النفط الخام . و ان كان ولا بد من فرض ضرائب على رؤس الأموال الخاملة فليكن ذلك و فورا ، حيث لم يعد من المقبول ان يرتهن النمو الاقتصادي لموازنات الدول فقط بعد الان. 

التعليقات