كتاب 11

10:07 صباحًا EET

عرب الهزال

يقول محمود درويش في قصيدة احمد العربي :” أكلما نهدت سفرجلة نسيت حدود قلبي  و التجأت الى حصار كي احدد قامتي ” تلخيصا ذلك هو حال العرب كلما اقدم مجرم او معتوه بعمل و هو يرفع رآية التوحيد .

مسرح اخر تلك الجرائم كانت مدينة سدني الأسترالية يوم الاثنين الماضي ، عندما اقدم مجرم على باحتجاز مجموعة من مواطني تلك المدينة بأحد مقاهيها تحت تهديد السلاح . عندها لم يلتفت احد لجنسيته ، او ان كان له صحيفة سوابق حتى بعد اعلان السلطات الأسترالية عنها ، و التي اشتملت الاعتداء الجنسي و السرقة بالاكراه . لكن المشهد قد تسمر في مكانه ، و كأن الجريمة لم تقع بعد طلب ذلك الارهابي رآية داعش . عندها تحول عرب الفضاءات الالكترونية  لفرق تشهير طائفي يجتهد في اختزال الارهاب في طائفة دون اخرى .

لكن ما ان أعلنت سلطات الامن الأسترالية هوية ذلك الشخص و انتمائة لطائفة اخرى حتى تحول الجدل لمشهد هو اقرب للكوميديا الإلاهيه منه للسياسي العقلاني ، و وصل الاجتهاد عند البعض بالقول ” ان المهاجم قد تحول عن مذهبه لذلك هو الان بخدمة داعش ، و حاملا لرآيتها في ذلك العمل ” بجد كوميديا سودا عربية بامتياز

ذلك النوع من الجدل السمج و الذي شارك فيه أكاديميون او من يوصف بالمدافع عن حقوق الانسان او الحقوق المدنية ، و لكليهما جمهوره العريض ، لكن اي منهم لم يتوقف للحظة ليقدم واجبا انساني بالتعاطف مع ضحايا ذلك الحدث او استراليا . صفحات التواصل الاجتماعي يوم الاثنين الماضي ماجت بسجالات لا يمكن التعاطف معها او حتى تفهمها ، فكيف لممثلي الانتلجنسيا العربية ان يسمحو  بهذا النوع من الانزلاق النزقي في وقت هو ادعى لتوحد المواقف من قضايا سيصعب تجاوزها دون تحقيق الالتقاء حول الحد الأدنى من قضايا مبدئية و البناء عليها .

هذة الانتلجنسيا تلبست خطاب المظلومية الشيعية او خطاب وسطية الاسلام عند الفريق الاخر في تجسيد قد تجاوزة التاريخ ،  الا انهم يرفضون تجاوزة . و لو أردنا ادله اخرى على واقع هذا الهزال فما علينا سوى استطلاع وقع العمل الارهابي الذي تبنته طالبان باكستان يوم امس و  ذهب ضحيته له ١٤٠ قتيلا ، جلهم من تلاميذ تلك المدرسة المستهدفة ، و أعدكم ان أحداً من تلك الانتلجنسيا لم ينشغل حتى بكتابة سطر واحد تنديدا بتلك الجريمة ، و  الفريق الاخر لا زال مستقراً عند رأيه بجواز الاستمرار في قتل الشعب السوري ان كان ذلك دفاعا عن المراقد الشيعية في سوريا

داعش ليست مسئلة فقهية ليسأل فيها الأزهر او سواه بل هي ثقافة ستستمر في انتاج أدواتها ما دامت تلك الثقافة قائمة ، و كذلك ستنتج المظلومية الشيعية أدواتها المماثلة كحزب الله او انصار الله ، و كلها أدوات زاجرة لكل ما هو منافي لقيم الاسلام . ان نحن أردنا حقاً التصدي لكليهما فيتوجب مجابهتها بأستأصال كل مفارخ ذلك الفكر الطارد للقييم الانسانية ،  لكن كل ذلك لن يتحقق دون تفعيل لدور المجتمعات عبر تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية فورا ، او اختيار الإبقاء على عرب الهزال الطائفي ، و لهؤلاء رأي عام و مؤسسات إعلامية و سياسية  تتقزم أمامها حتى الاوطان في زمن شتات مفهوم الانتماء الوطني .

التعليقات