آراء حرة

08:33 صباحًا EET

د. ماهر حبيب يكتب: إقتلوا داعش ودواعشكم

بينما نحن مشغولون بساعة ذابح الأقباط والزى الموحد والساعة فى اليد اليسرى وهل القتلة عرب أم أمريكان والتصوير العالى الدقة والتقنية والبحث والغوص فى أدق أدق تفاصبل الفيديو حتى نظل ندور فى حلقة مفرغة تنسينا المشكلة الأصلية ونتفرغ للقضية الفرعية فننسى وكلنا يعلم أن أفة حارتنا النسيان.

 

ولكى لا ننسى نذكر أن داعش فكرة وعقيدة تنخر فى مجتمعاتنا منذ أكثر من أربعين عاما وبالمناسبة أقول أن تلك الفكرة لا تقتصر على التطرف الدينى أو الفهم الخاطئ أو الصحيح للدين بل هى أبعد بكثير من ذلك ولكنها تتمحور حول منطق أفعل التفضيل وذلك هو مدخل الشر لكل ما نعيشه الأن فليس لدينا من سعة الصدر التى تقبل بأننا لسنا الأفضل والأقوى والأكثر إيمانا وباقى الصفات التى نحلم بها ونتصور أننا نستحقها وليس لدينا وقت أو سماحة لتقبل الأخر.

فكل واحد يعيش فى تلك المنطقة يرى أنه أفضل من الجميع وأنه الوحيد الذى يرى ويؤمن بالحقيقة المطلقة وأن كل الناس على الإطلاق يحاربونه لأنه أفضل منهم فيكرههم ويعمل على التنافر معهم ولايريد أن يرتدى نظارة الحقيقة ليرى أن حوله من العالم من هم أفضل وأنفع منه بكثير وأنه مجرد ترس فى أله ضخمة يعمل بداخلها يقدر أن يعطلها وتستطيع تلك الألة أن تحطمه وتتغاضى عن دوره بل وإستبداله بترس أفضل منه.

فبينما يؤمن كل البشر بإيمان مختلف ومنهم من لا يؤمن بشيئ ولكن الفارق أن الأخر الناجح والمتفوق يؤمن بما يؤمن به ولكنه يرى أن من حق الأخر أن يؤمن بما شاء وليس من حقه أن يتدخل فى حياة الأخر الشخصية وأن تكون التداخلات فى الحياة مقتصره على النواحى المشتركة من مشاعر إنسانية تحترم قيمة الإنسان كإنسان بغض النظر عن معتقداته وإيمانه وأن يرتبط الناس ببعضها بقيمة ما يقدمه للمجتمع من نفع وعمل.

داعش القاتلة سفاكة الدماء ترى أنها الأفضل وترتكب من الجرائم الشائنة ما يجعلها فى مرتبة أحط من الحيوانات المفترسة وسيحقها العالم لأنها خارج الزمن والإنسانية ولكن يكمن فى داخل مجتمعاتنا دواعش صغيرة ترفض الأخر وتكرهه حتى ولو داخل الضمير الشخصى لكل واحد منا فيجعلنا متنافرين وإن أردنا أن نتحول لمجتمعات أفضل علينا أن نقتل الدواعش الداخلية التى ترفض الأخر وعلينا أن نمد يد الحب للأخر نقبله ولا نرفضه وأن نعلى قيمة الوطن وأن نعلى فضيلة قبول الأخر ولكن هذا الأخر ليس على المطلق  فتلك الدعوة ليست شيكا على بياض فيجب فعلى الأخر أن يكون مؤمنا أيضا أن هناك وطنا يجب أن نعمل من أجله وأن هناك بشرا غيره تريد أن تعيش بسلام فعلى الأخر الذى يجب أن يعيش فى وسطنا أن يقبل هو أيضا بقبول الأخر المختلف عنه وأن يترك حساب الأخرة إلى الإله الذى يؤمن به أما إذا أخذنا ندور حول أنفسنا بأننا الأفضل بدون عمل فسنظل فى المكانة التى وضعنا أنفسنا فينا فنحن نتخيل أننا الأعظم على وجه تلك الأرض بينما الحقيقة تقول غير ذلك لدرجة أن مجموعة من الوحوش البشرية إستطاعت أن نتخر فكر المجتمع حتى صار فى حالة التردى لا تعرف كيف الطريق لقبول الأخر

التعليقات