آراء حرة

07:34 صباحًا EET

فؤاد التونى يكتب : عبد الرحمن الابنودى

عبد الرحمن الأبنودي
 
رحل عبد الرحمن الأبنودي بجسده لكن روحه باقية ، لم تكن عبقرية هذا الشاعر في كتاباته وشعره ومواقفه المنحازة إلى البسطاء من شعب مصر،

وإنما في قدرته على التعبير عن مشاعرهم، وصياغة ذلك فىصورشعرية خالصة،تنبض رقة وعذوبة وبساطة، وجمالا ، وتكشف معدن النفس المصرية الأصيلة .

كان الأبنودى صاحب موقف وقضية، لم تتبدل مواقفه أو تتغير، لم يتقرب من حاكم أو يتاجر بقضية، أختار منذ البداية أن يكون صوت الشعب، يستمد عزيمته من آلام البسطاء،يقف معهم، ويشاركهم آلامهم وأمالهم وأحلامهم، غنى للسد العالى، وكتب رائعته (عدى النهار) بعد نكسة 67 حاول من خلالها ترميم الجرح الذي أصاب المصريين ، وغنى لنصر أكتوبر،وسيناء ، وكان صوت الجماهير الثائرة في ثورة يناير 2011 ، ووقف ضد اختطاف وتدمير مصر بعد تولي الإخوان، كان  صوتا مؤثرا في قضايا العرب وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وغزو الكويت واحتلال العراق، لذلك أحبه الملايين في مصر والعالم العربي.

حافظ الأبنودى على العامية المصرية في مواجهة موجات الإسفاف التي طغت على الساحة، وكان يعتمد لغة راقية، وتمكن من تطويع العامية المصرية كما ينطقها أهل الصعيد لتصبح لغة شاعرية عذبة، يرددها الملايين من المصريين، وانجز السيرة الهلالية وهي تراث فريد تساهم في الحفاظ على التراث الشعبي ، ومن رحم المعاناة صاغ صورا فريدة من الشعر تغنىكبار المطربين عبد الحليم حافظ ووردة ونجاة وصباح وشادية ومحمد رشدى ومحمد منير وغيرهم.شق الأبنودى طريقه وسط عمالقة أمثال صلاح جاهين وفؤاد حداد، ونجح في أن يكون له أسلوب مميز ليصل إلى القمة ، وسجل اشعاره بصوته الأجش فكان لذلك مذاق خاص تميزه حين تسمع هذه الاشعار بصوت أخر ، ليبقى صوته بعد غيابه حيا يملأ الأسماع

 

التعليقات