آراء حرة

08:47 مساءً EET

نادى بقطر يكتب:العسكرى المظلوم (قصة قصيرة)

حينما تطوع فؤاد أفندى بالجيش فى بداية نصف القرن الماضى كعمل دائم مستقر له . بما يتناسب مع شخصيته كألتزام له فى الحياة العسكرية رغم قسوتها وايضا حبا فى خدمة بلده التى يحبها .

ولأنه كان على قدر متوسط من التعليم ساعده ذلك أن يتولى أمانة المخزن بأحدى المواقع العسكرية بمحافظة الأسماعلية وتمر السنون والسنون ويتولى أيضا العمل المحاسبى لذلك الموقع وإن كانت هناك من الأحداث الحربية والدفاعية تجعل الحياة العسكرية أكثر قسوة خاصة بعدما كون فؤاد أفندى الذى أصبح صول – مساعد- حسب الرتبة العسكرية له صاحب أسرة .

 

وبدأت الحرب فى 1967 الملقبة بالنكسة ومن بعدها ومن قبلها أيضا حروب أستمرار لحالة الحرب وأصبح الشعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة .

 

فى هذا التوقيت كان مسؤلا عن المخزن الكبير للموقع العسكرى بمحافظة الأسماعلية .

 

ولكن تأتى الرياح ومن ورائها رياح بما لا تشتهى السفن والمخازن أيضا .

 

هكذا كانت الغارات الجوية على المدينة وما بين صفارة الأنذار وألغائه ليتجه الناس إلى المخابئ الأرضية كما هو متبع وقتها حتى زجاج المنازل عليه اللون الازرق الغامق وما بين كر وفر .

 

تهدم الجزء الخلفى للمخزن وبعد أن هدأت الأصوات المعتادة فى الحروب هرع كل واحد من الناس ليطمئن على عرضه وماله وحسنا فعل فؤاد أفندى وكاد يبكى على ما رأى من تهدم أحد أجزاء المخزن وبدأ يلملم البقايا المتبددة والمتناثرة والتى كانت عهدة عليه وكصعيدى تماسك أمام الحدث وأستمر فى عمله ولم تمر الساعة حتى حضرت عربة جيب عسكرية وعليها قائد صغير وثلاثة مساعدين من العساكر ويتفقد القائد الموقع واثناء ذلك همس أحد العساكر فى أذن القائد بشئ ما وبعدها وأقتادوا الصول فؤاد الى المنطقة المركزية وما بين سين وجيم وتقارير وجرد حول لمحكمة عسكرية لتحكم له بالفصل من الجيش وأصبح من أمين لأكبر المخازن إلى مبدد حسب ما تقوله الأوراق خرج ليجد نفسه بلا عمل ومعه أسرة من زوجة محبة كريمة حكيمة وأولاد وبنات فى عمر الزهور .

 

طرق أبواب كثيرة هنا وهناك ليجد عملا صغيرا لأحدى الشركات بالقاهرة ولسان حاله يقول كنت أحارب عدو واحد ومعى قوات كثيرة وأسلحة أما الأن فأحارب بمفردى كثيرين بالحياة أحارب للعمل . وللعيش . ولتعليم الأبناء . وللحياة …..

 

ولا يهون عليه إلا الزوجة التى كانت تقول له وهو يحتسى الشاى الله لم ولن ينسانا لأنك مظلوم نتيجة وشاية حاقدة وربنا يسامح اللى كان السبب  والست العدرا مريم تتصرف .

 

وبالسكن الجديد لهم كانت صورة السيدة العذراء مريم معلقة بالمدخل وكل يوم يقول لها يرضيكى الظلم ده يا ست يا عدرا .

 

وتتلاطم الأمواج … وتتلاعب به مقدرات الحياة من عمل لعمل وأولاده تزداد تعليما وتتفتح الزهور لهم ….. وكشرت الحياة عن أنيابها كعدو قاصى على المظلوم وأصبحت الحياة رغم صعوبتها له مصدر للتعب .

 

هكذا تمر السنون ومن ورائها سنون لتتزوج الأبنة الكبرى ومن بعدها الأبن الأكبر وهكذا باقى الأولاد ليستقر به الحال بعد سن المعاش وهجرة أحد أبناءه الصغار إلى أحدى الدول الأوروبية وعندما بدأت تبتسم الحياة إلى عم فؤاد وأسرته كان المرض قد تسلل إلى جسده ولينتقل لمحاربة عدو أخر وهو المرض ومن دكتور لدكتور تمر أيام وسنين ليذهب إلى إحدى المستشفيات .

 

وعندما علم الأبن المهاجر حضر سريعا ومن المطار إلى المستشفى وبعد أن أطمئن من الأطباء كان معه موبيل حديث به كاميرا وابتسم وقال لأبيه هصورك يا بابا وأنت على السرير بمفردك لتكن لى سندا فى الغربة وشرع فى التصوير ليصور والده صورة وينظر للصورة على الموبيل وهو صامت فى حالة تعجب كبيرة وينظر لوالده وللموبيل ويصيح لمن حوله ويقول أنظروا صورة بابا بالموبيل من بجواره وينتقل الموبيل من شخص لأخر ليتفحصوا الصورة جيدا ليجدوا السيدة العذراء مريم واقفة بجواره دون أن يفصحوا له .

 

يلتفوا حوله الجميع بين من يقبله ومن يبكى على من ظلمته الأرض لتنصره السماء .

التعليقات