تحقيقات

04:56 صباحًا EET

استخدام الكمبيوترفى الأمتحانات وطرق تقييمها مابين الرفض والقبول

بادرت بعض الجامعات وعلى رأسها جامعة القاهرة بتطبيق تجارب للامتحان وتصحيح أوراق  الإجابة عبر الكمبيوتر باعتباره أكثر دقة وسرعة .. فما تقييم الطلاب والأساتذة للتجربة وهل تصلح الامتحانات الالكترونية  للتعميم ؟ وكيف تضمن تأمين هذه الاختبارات من ظاهرة الغش الالكترونى التى تواجه امتحانات المدارس والثانوية العامة ؟ وما دور الانترنت فى تطوير التعليم الجامعى ؟.

 


 

إجابات.. متعددة

 

وكانت البداية عند الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة  الذى قال إن كلية التجارة طبقت نظاما جديدا للامتحان على طلاب الفرقة الأولى بشعبة اللغة الانجليزية فى مادة “مقدمة فى الإدارة باللغة الإنجليزية” بهدف تطوير نظم امتحانات الطلاب وطرق تقييمهم استنادا الى نماذج نظام الامتحانات وطرق التقييم التى تناسب  الكلية وفقا لتقارير الوحدة المختصة بالتقويم.

 

وأوضح أن  الطلاب أدوا امتحان هذه المادة فى اليوم السابق لاعلان النتيجة بنظام “bubble Answer sheet” أى شيت الاختيار من اجابات متعددة الذى يسمح للطالب باختياراحدى الاجابات  وتصحيح أوراق الإجابة بالحاسب الآلى، على غرار النظام الأمريكى فى امتحان الطلاب وتم اعلان نتاىْجهم خلال ساعات .

 

ويرى د. نصار انه تحقق من خلال اختبار أرقام جلوس عشوائية للطلاب على الموقع الاليكترونى للكلية، أن نظام الامتحان الجديد أكثر عدالة ومنطقية  من النظام اليدوى  مشيرا إلى أن 11% من طلاب المادة حصلوا على امتياز و33% جيد جدا، و40% جيد ،و14% مقبول، وأن إجمالى نسبة النجاح فى المادة بلغت 99% مقابل 1% رسوب، وأن عدد الطلاب الراسبين 15 طالبا من 198 طالبا امتحن المادة.

 

ولفت الى أن نظام الامتحانات الجديد يفيد فى توفير الوقت والجهد للطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة،لسهولة الاجابة واعتمادها على العلامات بدلا من الشرح فى مقالات مطولة .

 

ويعتقد أن هذا النظام يساعد الطالب على قراءة كل أجزاء المنهج  بتركيز ويقيس الفهم بل يؤدى إلى خفض تكلفة الامتحانات بالجامعة.

 

وأضاف أن نمط هذه الامتحانات يلائم المواد النظرية مثل مقررات كلية الحقوق وذلك لأنها عبارة عن  قضايا، مثل  “مشكلة التفتيش، الحبس، وبطلان التحقيق” وغيرها من اشكاليات قانونية .

 

 

 

المسطرة ..واحدة

 

وقال أحمد أبو السعادات مدرس بقسم الهندسة المعمارية بجامعة طنطا إن الكلية تبدأ تطببق التجربة لأول مرة بمادة تطبيقات الحاسب الالى حيث يتم تدريب الاساتذة على نظام وضع الأسئلة وتصحيحها عن طريق ادخال أوراق الاجابات مكودة للكمببوتر لتصحيحها وفق نظام برامجى طبقا لنموذج الاجابة المختزن داخله بالذاكرة بحيث تكون المسطرة واحدة فى التقييم وتقل فرص المفاضلة الذاتية من أستاذ المادة الذى قد تختلف يده فى التصحيح من يوم لاخر بنسبة بسيطة .

 

وأكد ان النظام يصلح للمواد النظرية والخاصة بالكمببوتر خاصة التى تقيس الفهم والدقة ويناسب الكليات كثيفة الطلاب للتيسير على الاستاذ والاسراع باعلان النتائج .

 

أما عن توقع أخطاء، فقال د.أحمد أبو السعادات ان هذا محتمل ولكن بدرجة ضعيفة ويمكن التصرف بحفظ الاجابات واستكمالها وتعوبض الطالب عن الوقت الضائع  وعمل فحص للأجهزة قبل بدء الامتحان مشيرا لوجود وحدة خاصة لتقويم الامتحانات بالجامعة .

 

ويؤيد  د.علاء حميد الأستاذ بزراعة عين شمس التجربة التى  يعتبرها نجحت فى اختبارات “التويفل والمواد النظرية والدراسات العليا “مشيرا الى تطبيقها ببرامج التعليم المفتوح والجامعة الالكترونية .

 

وألمح الى أن عضو هيئة التدريس يجب ان يضع هذا النوع من الاختبارات  بحيث يقيس القدرة على التفكير وحل المشكلات فالابداع .

 

وأشار الى أن هذا النمط من التعليم يتميز بانخفاض تكلفته بالمقارنة مع النمط التقليدي  من التعليم   حيث يتطلب التعليم التقليدي الأبنية المتعددة والمعامل والتجهيزات والهيئات الدراسية والإدارية وهي بنية مكلفة بينما يتطلب التعليم المفتوح عددا محددا من الإداريين والفنيين ويستعين بالوسائط التكنولوجية في التدريس و لا يتطلب انتظام الطالب في مؤسسة تعليمية وما يترتب علي ذلك من نفقات.

 

ويرى أن الكمبيوتر والانترنت وسائل مساعدة فى الشرح وتدعيم البحث العلمى ولكن المحاضرة الالكترونية تفتقد التواصل والتركيز محذرا من أن  الامتحان عبر النت قد يفتح أبواب الغش والتسريبات  .

 

غير مناسب للعملى

 

أما د.عادل خليل الأستاذ بقسم هندسة القوى الميكانيكية بجامعة القاهرة والمشرف على برنامج مشترك مع الجامعة الألمانية لمنح الماجستير بالطاقة المتجددة ،فيرى أن الامتحان الالكترونى لايناسب الكليات العملية مثل الهندسة، فهناك مواد تتطلب توصيفا وشرحا وهناك عمليات حسابية وقياسات لكن يمكن الاعتماد على قياس مستوى التحصيل بنظام أسئلة “الصح والخطأ” فى الاختبارات السريعة الدورية خلال المحاضرات لقياس الاستيعاب.

 

و استدرك د.عادل خليل قائلا ان التجربة تحتاج الى تهيئة البيئة التعليمية خاصة فى ظل مانسمع عنه من غش عبر الانترنت والموبابل فضلا عن وجود تطبيقات وانتاج عملى أى أن الامتحان سيكون جزءً من التقييم ليس أكثر وربما يوفر الاختبار الديجيتال مساحة أكبر للتطبيق والتأهيل لسوق العمل .

 

وتجدر الاشارة هنا الى أن هناك دراسات عن التعليم عن بعد بمصرتوصلت إلي أنه  يعاني من نواحى قصور منها:تركيزه علي تخصصات تقليدية كالتجارة ، والزراعة ووجود بطالة بين خريجيه و قلة فرص الاختيار أمام الطلاب من المقررات الدراسية التي تقدمها برامج التعليم المفتوح واقتصار الوسائط التعليمية علي الكتاب والتسجيل الصوتي غالبا والمرئي في بعض الأحيان،فضلا عن ضعف استغلال تكنولوجيا الاتصال الحديثة كوسيط تعليمي.

 

وقالت د.علياء قطب أستاذ الاطفال بطب عين شمس إن الطلاب يمتحنون بالفعل عبر شبكة كمبيوتر داخل الكلية فى بعض المواد ويتم التصحيح وفق برنامج مجهز للمادة .

 

وأضافت أستاذ طب الأطفال أن هذا النظام الالكترونى يصلح للاختبارات النظرية الى جانب الامتحانات العملية .

 

ونفت قطب تطبيق نظام الامتحان من منازلهم عبر الانترنت لانه معرض للسرقة واذا تواصل استاذ المادة عبر النت لايحقق الهدف رافضة تعميمه ذلك بالطب.

 

 

 

محاضرة بالفيديو كونفرانس

 

واقترح دعصام مسلم أستاذ الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة  توظيف مؤتمرات الفيديو التفاعلية كأداة فعالة تستخدم في مواقف التعليم عن بعد  ويمكن اللجوء اليها حال القاء محاضرة فى جامعة اقليمية لتوفير الوقت والجهد أو لتفادى ظرف طارى ء ولكن الامتحانات مازالت الى حد كبير فى طور التجربة للامن والتدريب وعادة تكون فى الدراسات الحرة او العليا أو الدورات التدريبية السريعة او كورسات التطبيقات او اللغات .

 

ولفت الى أنه يمكن ضمان ميزة المواجهة من خلال السماح بالاتصال المرئي في الوقت الحقيقي بين الطلاب والمدرسين الطلاب بعضهم ببعض في المواقع المختلفة.

 

واشار الى أن يتميز التعليم الجامعي من بعد يتميز بعدة خصائص من أهمها:قدرة هذا النوع من التعليم علي تلبية الحاجات الاجتماعية والمهنية،لتمتعه بقدر من المرونة وحداثة توفير البدائل من جهة وارتباطه باحتياجات سوق العمل والعمالة من جهة أخري.

 

وتابع أنه  يتجاوز التعليم من بعد الكثير من العوائق التي تحد من إمكانيات الالتحاق بالتعليم النظامي مثل ضرورة الانتظام في الدراسة  وتوقيتات الأداء ومكان الدراسة ومتطلبات القبول والعمر وأنظمة التقييم والشهادات الممنوحة.

 


 

ترحيب وترقب

 

وعلى مستوى الطلاب ،قال محمود على طالب تجارة فى التعليم المفتوح “اعتمد على الكمبيوتر فى المذاكرة من خلال الموقع الالكترونى والسيديهات والافلام لكن من الصعب التواصل مع الاستاذ الا فى محاضرات قليلة”.

واضاف طالب التعليم المفتوح أن أغلب الامتحانات مازالت تقليدية وبالتالى هذا النظام يحتاج الى تدريب وتجريب قبل تطبيقه حتى بين من اعتادوا على التعلم عن بعد .

 

بينما رحب كريم بلال  اثار عين شمس بنظام الامتحان على الكمبيوتر لأن الطالب يمكنه التركيز والفهم وقراءة كل الكتاب مادام لن يحفظه وسيطمئن أن هناك أسس موحدة للتصحيح دون اعتبارات تقديرية للأستاذ.

 

وأكد أن مشاكل التكنولوجيا لن تعرقل النظام اذا تم اعداده جيدا ويمكن التجريب والتقييم والتطويرأولا بأول للتغلب على العقبات  .

 

أما منى كمال تجارة القاهرة فترى أن النظام سلاح ذو حدين لأن الطالب الذى اعتاد الحفظ سيحل بسرعة ويفاجأ بخطأ فى الاجابات ولكن الطالب المتميز  المستوعب للمنهج لن يجد صعوبة فى المذاكرة وسيحقق أعلى الدرجات .

 

وطالبت منى بتطبيقه أولا فى الكليات التى تعتمد على الفهم وتسنخدم الاجهزة التكنولوجية بالغعل لحين تجهيز سائر الكليات .

 

والتقطت خيط الحديث رشا حسين بالجامعة الأمريكية لتطالب بالاستفادة من الخبرات الاجنبية فى امتحانات الجامعات الاجنبية الخاصة أو المراكز التدريبية المتخصصة مع مراعاة الفارق فى المهارات بين الطلاب والمبانى وتطور الاجهزة .

 

وأكدت أن الامتحان الالكترونى يقيس مستوى التحصيل والذكاء دون ارهاق للطالب ولا الأستاذ وبلا أوراق ويصعب فيه الغش لأن الوقت يكون ضيق جدا .

 

وترى رشا أنه يمكن  من ضمان أمن الامتحانات عبر عدة تقنيات مثل الكاميرات الشبكية (Web Cameras) وتحديد الهوية إلكترونيًّا، وقارئ البصمة لتحديد الهوية ، واستخدام البرامج الجديدة لأمن الامتحانات، التي تكشف عمليات انتحال الشخصية .

 

فى حين  قال معتز بحقوق  القااهرة ان وجهة نظر الطالب تمثل  مؤشرا مهما لضمان الجودة للامتحان الالكترونى وللتعلم عبر الإنترنت، فلابد من اشراكه فى التقييم قبل التطبيق أو التعميم .

ونبه الى أن الطالب يمكنه أن يحدد أولا احتياجاته ومهاراته وطلباته قبل تطبيق التعليم أو الامتحان الالكترونى فى كليته .

 

ونبه محسن السيد بكلية الحاسبات بعين شمس الى أنه على الطلاب النظر في أبعاد الجودة في التعلم عبر الإنترنت والتي تقدمها المعايير الصادرة من مؤسسات موثوقة وتمتاز بالسمعة الحسنة في هذا المجال ومنها جودة وكثرة الوسائط التفاعلية وتجهيز المبانى والقاعات وقلة التكلفة ومهارة المحاضرين والأهم  استخدام الشيربوينت SharePoint يسهل عملية التعلم والتواصل عبر الإنترنت حيث أنه يسمح بتطوير ونشر كل شيء ابتداءً من الـ web parts المستقلة وانتهاءً بمشاريع الويب الكبيرة.

 

 

 

وداعا لنظام التلقين

 

وأكدت د.محبات أبو عميرة  أستاذ العلوم التربوية بجامعة عين شمس أن نظام التلقين يجب ان ينتهى وتختفى معه المذاكرة بطريقة الكبسولات والمذكرات وربما يسهم هذا النظام الاكترونى المطبق بالجامعة الامريكية فى الاستيعاب أكثر والتركيز والاستفادة من افاق التكنولوجيا .

 

 

وأوضحت أن تعميم التجربة يتطلب وقتا وتجهيزا تقنيا بحيث يتلائم نظام التدريس مع طريقة التقييم خاصة أن منظومة التعليم  فهو نظام يقوم علي التحرر من قيود المكان والزمان واستخدام وسائط تعليمية متعددة ويتم فيه الاعتماد علي التعلم الذاتي والمساندة من جانب الجامعة من وقت لأخرومن خلال استخدام وسائط تكنولوجية أكثر تطورا .

 

واشارت الى أن التعليم الالكترونى يواجه  الزيادة المضطردة لراغبي الالتحاق بهذا النوع من التعليم والتي تمنعهم ظروفهم من الانتظام في التعليم  ؛كما يسمح للطالب أن يتعلم  حسب قدراته وسرعته في التعلم بأقل تكلفة ممكنة ويتيح قدرا كبيرا من المرونة سواء في توقيت التعليم والمكان الذي يتم فيه التعليم لكنه يتطلب تطوير الموظفين و أعضاء هيئة التدريس في مختلف المجالات المتصلة بالتعلم عبر الإنترنت أمر حيوي لضمان الجودة .

 

ودعت أستاذ المناهج التربوية الى اطلاع المؤسسات التعليمية على تجارب المؤسسات الأخرى والتي قطعت شوطاً في هذا المضمار وذلك لضمان الجودة؛ والتي في كثير من الأحيان يكون لديها مكتب أو وحدة أو قسم متخصص لضمان الجودة، يختلف حجمه ونطاقه تبعا لطبيعة المؤسسة.

 

*ويظل مصير التجربة مرهون بنتائج التقييم بالمجالات التى طبقت بها وبمدى استخدام الانترنت فى منظومة التعليم وفق شروط واحتياطات وتجهيزات وافية ومتقدمة .

التعليقات