عين ع الإعلام

01:05 مساءً EET

كاتب إماراتى..ردا على فهمي هويدي:مواجهات الإمارات فرض واجب

 لم يستطع فهمي هويدي تجاوز أهواءه في مقالته المنشورة يوم السبت الماضي  في «الشروق»، يبدو أن الوسائل بدأت تنفد عند اتباع التنظيم الإخواني،

فهم في كل يوم يخسرون وسيلة وينكشفون، الدم الذي بشروا به في «رابعة» لم يجدهم نفعاً، والتفجيرات زادت الشعب المصري تماسكاً ولحمة، والقافلة تسير، لا أحد يلتفت إليهم، لهذا بدأوا يرفعون الأستار عن أولئك الذين قضوا دهراً من الزمان يتلحفون بالمنطق والفكر والحوار الجاد، رغم كم السم الذي يدسونه فيما يقولون ويطرحون، وفهمي هويدي من هؤلاء، يوماً بعد يوم يظهر ملامح وجهه الحقيقي، و كان هذا واضحاً في المقال السالف الذكر.

مثله مثل كل أتباع التنظيم الإرهابي، هو يضع الإمارات ضمن أولويات أهدافه، فالتنظيم الدولي وتفرعاته في كل الدول يعتبرون الإمارات سبباً رئيساً في إفشال الحكم الإخواني الذي أفرزته فوضي الربيع العربي، وفي هذا هم محقون، والإمارات قيادة وشعباً لا ينكرون ذلك، إنها الحقيقة ماثلة للجميع، ولكم أن تتخيلوا صمت الإمارات مع الذين صمتوا، وحيادها السلبي مع الذين سلموا واستلموا للأمر الواقع، وقالوا نجربهم ونعطهم فرصة وننتظر النتائج، وبعبارة أدق، لو أن الإمارات خضعت للابتزاز الإخواني وتساهلت مع شراذم التنظيم السري المحلي أو الخليجي، ومدت يدها إلى «المبعوثين» من مرسي والغنوشي والقرضاوي وغيرهم، تخيلوا كيف سيكون حال بلاد العرب اليوم؟

منذ البداية كان موقف قيادة الإمارات حازماً تجاه الإخوان، لأنها تعرف بأنهم غدارون، لا ذمة لهم ولا يمين، يخونون العهود والمواثيق، ويضعون مصلحة تنظيمهم وحزبهم فوق الجميع، وهذا ما ثبت يقيناً للشعب المصري بكل أطيافه وفئاته، من أفراد إلى أحزاب إلى شخصيات سياسية وثقافية وفكرية، وخاصة الذين جادلوا وتحالفوا معهم باسم الوطنية وزمالة المعتقلات والثورة، ثم وجدوا أنفسهم في خانة الأعداء لأنهم ليسوا إخواناً.

فهمي هويدي في مقالة السبت تحدث عن «حروب أبوظبي» واختار مدخلاً عفا عليه الزمان، أراد اللعب على وتر الفرقة وتعدد الآراء في دولة الإمارات، وكان مخطئاً، فلو أنه شاهد محطات التلفزيون في اليوم السابق، يوم العيد، لكفى نفسه الحرج، وما لجأ إلى هذا الأسلوب، ففي أبوظبي العاصمة، قلب الإمارات، كانت قيادة الدولة في ضيافة محمد بن زايد يتبادلون التهاني مع المواطنين، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي كان يتقدم الصفوف، وحوله حكام الإمارات الخمس الأخرى وأولياء عهودهم كلهم، كانوا في أبوظبي، هكذا هم منذ عهد زايد إلى عهد خليفة، كلهم على قلب رجل واحد، وهذا ما أعطى الإمارات ثقلها ومكانتها في العالم، موقف واحد، ورأي واحد، وقرار واحد، وكل الأيادي تلتف حول يد واحدة من أجل وطن واحد.

على فهمي هويدي أن يستوعب الدرس، ويتعلم كيف يكون الوفاء والإخلاص من واقع دولة الإمارات، هذا الدولة التي تحتل المركز الأول عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية، وهذا كلام الأمم المتحدة ومنظماتها المعنية، وللأسف يدعي هويدي أنه لم ير شيئاً من ذلك، والسبب أنه يلبس نظارة إخوانية تحجب الرؤية، وتطفئ الفكر وتزيغ العقل، وهذه مشكلته وليست مشكلتنا، فنحن نعمل في العلن، بينما هم يعملون في الخفاء، وهذا هو الفرق بين الذين مكنهم الله في الأرض والذين أذلهم جلت قدرته.

هذه مواجهات وليست حروباً، فنحن لم نركب الدبابات ونغزو أحداً، فإن أسسنا مركزاً أو عدة مراكز لمواجهة الفكر المنحرف، فكر داعش التكفيري، أو فكر البناء الحزبي، أو فكر ما بينهما من فئات وأحزاب وتنظيمات، فهذا واجب نعم. إن مواجهة هؤلاء فرض واجب، أخذناه من أصل ديننا وليس من أصحاب الملل الأخرى، من الذين واجهوا المرتدين، ومن الذين واجهوا «مسيلمة» المدعي، و من الذين واجهوا الشعوبية والطائفية وكل الخوارج علي مر العصور، إنها مواجهات يعرف بها القاصي والداني، نفخر بها، لأنها تأخذنا إلى رفعة وعزة ديننا، ولسنا نحن من نقبل بأن ننعم بالاستقرار والأمان وغيرنا من إخواننا يذبحون ويشردون ويكتوون بنار الحقد والكراهية من الخوارج الجدد، لسنا كذلك، لأننا لسنا جبناء.

 

التعليقات