آراء حرة

01:30 مساءً EET

عاطف عتمان يكتب : فرسان الفضيلة

حتى لا نترك جوهر القضية ، ونخوض في جدل عقيم ؛ فأنا ضد هذا النوع من السينما التجارية الهابطة والتي إن صورت الواقع إلا أنها تصوره بطريقة هدفها الربح والإثارة وليس من أجل دق الأجراس ، أو الدعوة للإصلاح ؛ فهي سينما هابطة وتضر بالمجتمع وبأخلاقياته بكل تأكيد .

أعود لحلاوة روح وأقول كلمات هي بالنهاية حلاوة روح….. السيد رئيس الوزراء جعل من حلاوة روح حديث العالم وقبل قرار السيد محلب لم أسمع عن نفسي بهذا الفيلم ربمالانشغالي بهموم المحروسة فضلا عن لقمة العيش ؛ فرئيس الوزراء حول الفيلم للرقابة التي أجازته بدلا من ثورة رقابية على كل أجهزة الرقابة في دولة بلا رقابة !! وطغى الفيلم على أحداث مصر المحروسة حتى تناسينا أزمة الكهرباء ، وانتخابات الرئاسة ومظاهرات الجماعة ، وأصبح السبكي مقصد لرمي الجمرات . قاطعوا السبكي فى النور وفى الظلام وريحوا أنفسكم وريحونا . دعونا من الفيلم وما فيه وتعالوا بنا لأرض الواقع من المسؤول عن ظاهرة أطفال الشوارع ؟ من المسؤول عن أسر يعيش تسعة في غرفة واحدة ، الولد فوق البنت والأم جنب الولد ويجمعهم مع جيرانهم حمام مشترك هو مبولة عمومية . في الشرع إن لم تستطع التفريق في المضاجع لكل واحد سرير فعلى الأقل كل واحد في غطاء منفصل ، فما بالكم بلحوم تهرب من البرد ، وقلة الأغطية للحوم أخرى تدفيها . نعيب على البعض أعين مليئة بالعماص وثياب متسخه ، وسلوكيات همجية ونتجاهل أنهم محرومون من الماء ومن أبسط حقوقهم الآدمية . فرسان الفضيلة وحراس العقيدة أو بالأحرى مدعي الفروسية يمارسون التأفف من هذا الابتلاء ومن هؤلاء المبتلون ويبشروننا بعذاب الله بعد أن تخلينا عن قيم ديننا ويجدون واحد كالسبكي صاحب الأفلام الهابطة -لا أنكر- ليجعلوا منه صنما يدعون العامة لرجمه كأنه هو الشيطان الذي حول حياتنا لجحيم وقاد مؤامرة الغرب الكافر لتدمير أمة العرب عند البعض وأمة المسلمين عند البعض الآخر ، بدلا من أن يصرخوا من أجل المظلومين والفقراء والجوعى ، يبشروننا بعذاب الله في الآخرة ، ويغمضون أعينهم عن عذاب الدنيا الذي نعيشه ويحمدون للسادة صبر أعينهم على تلك المناظرالمقززة. هل المنع سيضر الفيلم أم جعل منه حديث الساعة ؟ وهل هناك شيئ اسمه منع الآن؟ هل يتحمل السبكي صاحب الأفلام و التجارة الهابطة وغيره رجم الجمرات أم أن الساسة ولصوص الشعوب ومشايخ الحكام أولى بالرجم ؟ لو زنى واحد بأخته في ظروف كالتي ذكرتها هل يحاسبه الله كما سيحاسب من أقام حفلة للجنس الجماعي بأحد الفلل وسط أجاود الخمور ؟ هل الوعظ وتحسن نسبي للأخلاق يقودون لتحسن الظروف والبيئة والمجتمع أم أن تحسين الظروف والبيئة سيقودون لمجتمع أفضل أخلاقيا ؟ ما أقبح التنظير للفضائل والأخلاق والصبر من أبراج عاجية وإرسال نظرات الاشمئزاز وكلمات التأفف بدلا من توجيهها لمن تسبب في هذه المآسي . ربما تجد أشاوس يرفعون قضايا على السبكي لحماية الفضيلة التي ينتهكونها لكنهم من طبقة السادة وكنت أحترم غيرتهم على الفضيلة لو رفعوا قضايا على الفقر وعلى الساسة وعلى اللصوص الذين نهبوا الثروات والذين سرقوا حتى الفقر من الفقراء !!! أعزائي الكرام لا أبرر لرذيلة ولا أدافع عن فيلم هابط ولكن أحاول النظر بإنصاف دون استخدام كرابيج لجلد أناس هم الضحية . ضحية مجتمع بأكمله وفقر وجهل وظروف لا آدمية . لا أبرر تحرش ولا رذائل ولكن أقول إن من سرقوا أموال الشعوب وتاجروا بحياتهم وأحلامهم وحرموهم أبسط حقوق الآدمية هم المجرمون الحقيقيون وهم من يستحقون الرجم ارجموا الفقر والعوز والجهل والظلم والتدين المغشوش ،ارجموا اللصوص وناهبي ثروات الشعوب وسارقي آدمية الفقراء فتلك الأصنام أولى بالرجم من صنم السبكي المفتعل وأفيقوا من الخمور فليس كل خمر لابد أن يكون من جنس الخمور .

التعليقات