كتاب 11

12:28 مساءً EET

إن الله مع الصابرين

لأول مرة منذ عقود نجد قائداً شجاعاً يغامر بشعبيته فى سبيل ضمان مصر ومستقبلها خلال السنوات المقبلة، والتى ربما لن يكون هو على رأسها، وربما أيضاً هذا ليس بسلوك غريب عليه.. فقد سبق أن غامر من قبل بحياته، وآخرها فى زمن الإخوان حين وضع حياته واستجاب للشعب لاستعادة الدولة وإعادتها ملكا لأهلها المخلصين، «فليس العظيم من يشعل النار.. ولكن العظيم من يتحمل اللهب»..

نعم هى قرارات موجعة ومؤثرة على الفقراء والطبقة المتوسطة، وزادت من امتعاض الطبقة الميسورة التى ترى إصراراً من الرئيس على الحسم وعدم الترهل فى قراراته أو تردد يجعل الأمور بالنسبة للبعض منهم غير مستباحة ولا مساحة للاستفادة سوى لما يفيد الوطن والمواطن أولاً.. فقد كان يوما الاحتياطى 36 مليون دولار، والنمو يصل إلى 7٪، والصحة والتعليم والعشوائيات فى تدهور، والفساد فى ارتفاع، والديون تتحملها أجيال.. فكان حكام وحكومات يؤجلون من ضرورة القرار للاحتفاظ بالمنصب وضمان الاستقرار، وثبت مع الأيام أنه مهما طال الزمان لا يصح إلا الصحيح، ويدفع الثمن الشعب والحكام، والتاريخ لن يرحم أحداً.. فلا استمرار لمد اليد والعون من الدول العربية لأنه غير مقبول وغير مضمون، فالضغوط تزداد عليهم من الأمريكان وبعض التحالفات الدولية، ولا يمكن اللجوء للصندوق، لأن شروطه تزيد من القيود، والمؤكد لنا أن هناك مؤامرات لإدخال مصر فى أزمات اقتصادية لفرض الهيمنة بعد تحويلها لإحدى الدول الفاشلة، ولأن الخروج من عنق الزجاجة حلم صعب المنال، والتحدى يحتاج رجالاً.

 

نعم، مازالت هناك محاولات مستمرة لإسقاط الإرادة المصرية، خاصة بعد الإنجاز الذى حققه الشعب المصرى، ومؤسساته التى رفضت الانصياع للإخوان وتحالفاتهم مع الأمريكان والأتراك والإيرانيين، أما قطر فهى أحد المعاونين.. لذلك كنت أول من كتب أنها حرب استنزاف جديدة.. هناك من يستنزف الدولة ومؤسساتها لإفشالها، وهناك من يستنزف دماءه للدفاع عنها، فهناك أعداء داخل الدولة وخارجها متربصون لعودة مصر بقامتها فى الإقليم.

 

نعم، هو قرار صائب وصعب، تأخر كثيرا فى التنفيذ، لذلك وجب على كل الأحزاب والسياسيين والمحليات والمخلصين المدركين.. عليهم توضيح القرار وعرض الآليات والبدائل حتى يغلق باب الشائعات التى تربك الشارع، لأن هناك مجالاً لاستغلال هذا الغضب والتخبط للاستهلاك الأمنى والاجتماعى الذى يؤثر على الأمن القومى.. فإن الله مع الصابرين.. إذا صبروا.. ومع الحكومة إن أظهرت إيجابيات فى فتح باب للاستثمار فى النقل والمواصلات حتى لا يظل المواطن رهينة لاختيار واحد يزيد عليه من صعوبة هذا القرار.

التعليقات