كتاب 11

12:02 مساءً EET

كأس العالم كله

ذات يوم من عام 1998 كنت في دمشق وزرت سفير ايران آية الله حسن اختري في دار السفارة. كنت أحرص على زيارته في دمشق، فقد كان لا يبخل عليّ بالمعلومات، ويرد بصراحة على أسئلتي عن «حزب الله» وقضايا الساعة.

كنا بدأنا الحديث عندما دخل علينا أحد الموظفين وقال لنا إن المباراة بدأت بين ايران وأستراليا على آخر مشاركة في كأس العالم لكرة القدم تلك السنة.

تركنا السياسة لأهلها، وسجّل فريق استراليا هدفاً وردّ السفير: الله مع المُستضعَفين، الله مع المُستضعَفين. المباراة انتهت بفوز ايران 2-1، ودخولها بطولة كأس العالم. آية الله حسن اختري قفز فرحاً وهو يمسك الجبّة حتى لا تسقط، وقد عاد شاباً صغيراً يلعب الكرة في الحي. هذه السنة خرجت ايران من البطولة بسرعة.

كرة القدم أكثر أنواع الرياضة شعبية حول العالم، وهي وصلت الى الولايات المتحدة متأخرة، إلا أنها بدأت تنافس الألعاب التقليدية مثل البيسبول وكرة السلة، ولا بد من أنها ستزداد شعبية بعد حسن أداء الفريق الاميركي الذي وصل الى دور الستة عشر فريقاً، بفضل براعة حارس المرمى تيم هوارد.

اليوم تتنافس المانيا والارجنتين على الفوز، وأرجّح أن تفوز المانيا، فقد كان أداؤها عبر البطولة متميزاً، وهزيمة البرازيل أمامها بسبعة أهداف لهدف واحد كانت رقماً قياسياً للخسارة، فالبرازيل لم يحدث يوماً أن انهارت وخسرت بمثل هذا الفارق (لن أتحدث هنا عن مباراة المانيا والسعودية سنة 2002).

كنت أفضّل لو أن هولندا هزمت الارجنتين لأشهد إعادة لبطولة 1974 التي حضرتها مدعواً من حكومة المانيا الغربية ورأيت بعض أجمل المباريات من هامبورغ وفرانكفورت الى ميونيخ التي استضافت نصف النهائي والنهائي.

كنت تزوجت قبل أسابيع وأقنعت العروس بأن حضور كأس العالم فرصة قد لا تتكرر، وبما أنني كنت جديداً على صنعة الزواج، فقد كنت أسير أمام العروس لأحميها من الزحام، مع خشيتي أنها حامل.

هولندا سجلت من ركلة جزاء في الدقيقة الثانية من المباراة وسجلت المانيا هدفاً بعدها، أيضاً من ركلة جزاء، ثم سجلت هدفاً آخر قبل نهاية الشوط الأول. وبقيت طوال الشوط الثاني وأنا أتمنى لو تسجل هولندا هدفاً ثانياً، لا انتصاراً لها، وإنما ليلعب الفريقان نصف ساعة أخرى في الوقت الاضافي.

هذه السنة تابعت البطولة من على أريكة مريحة محاطاً بالمرطبات والمكسّرات والفاكهة، وهو ما سأفعل الليلة أيضاً وأنا أتفرج على مباراة البطولة. سأكون مرتاح الضمير، لأنني أعتمد على محطات التلفزيون البريطانية، في حين أن مصريين ولبنانيين كثيرين هذه السنة اضطروا الى استعمال محطة اسرائيلية تعلّق على المباريات بالعبرية، بعدما رفعت «الجزيرة» رسم الفرجة على كأس العالم الى حد لا يقدر الفقراء عليه.

حضرت الألعاب الاولمبية أربع مرات، ونهائي كرة المضرب في ويمبلدون، وسباق الخيل (الداربي) في اسكوت سنة بعد سنة، لكن لا شيء يعادل «الكورة»، فلا أنسى صيف 1994 ونحن في بيروت برفقة الأمير خالد بن سلطان، ناشر «الحياة»، وكانت المملكة العربية السعودية وصلت الى بطولة الكأس للمرة الأولى في تاريخها الكروي، وجلسنا مع الأمير أمام التلفزيون نتفرج على مباراة السعودية مع بلجيكا، عندما سجّل سعيد العويران من فريق الشباب الذي يرعاه الأمير خالد هدف البطولة، فقد تجاوز لاعبي بلجيكا واحداً تلو الآخر عبر ثلاثة أرباع الملعب قبل أن يسجل.

كان لنا هذه السنة أسوة حسنة بأداء فريق الجزائر، خصوصاً حارس مرماه البطل رايس مبولحي.

التعليقات