تحقيقات

02:46 مساءً EET

بالفيديو.. تفاصيل مرافعة “الديب” .. وفضح الصحفيين فى محاكمة القرن

اختتمت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، جلستها اليوم بقرارها تأجيل نظر قضية إعادة محاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء مبارك، في القضية المعروفة إعلاميا بـ “محاكمة القرن” لجلسة غدا الأحد لاستكمال سماع مرافعة المحامي فريد الديب عن مبارك مع استمرار حبس المتهمين.

وحدد المستشار محمود كامل الرشيدي، جلسة الثلاثاء المقبل لتكون آخر جلسات مرافعة فريد الديب وبعدها تعقيب النيابة العامة يوم الأربعاء ويليها تعقيب المتهمين بداية بدفاع حبيب العادلي يوم الخميس المقبل.

وشن “الديب” خلال الجلسة، هجوما حادا على ثورة يناير 2011 واصفا إياها بـ “المؤامرة الأجنبية ضد الدولة المصرية”، ومعتبرا أن جماعة الإخوان قد استغلت الغضب الشعبي في تحقيق مآرب وأهداف خاصة بها للاستيلاء على الحكم وإسقاط الدولة المصرية، تنفيذا لـ “مخطط أمريكي” لإعادة تقسيم دول الشرق الأوسط وتخريب دول المنطقة، وأن التنظيم الدولي للإخوان كان أحد أذرع ذلك المخطط.

جاء ذلك في أولى جلسات مرافعة فريد الديب عن مبارك في إعادة محاكمته، حيث انتهت المحكمة من الاستماع لمرافعات أعضاء هيئة الدفاع عن جميع المتهمين، عدا مبارك ونجليه فيما هو منسوب إلى الرئيس السابق من الاشتراك بطريق التحريض على قتل متظاهري ثورة يناير لإجهاض الثورة، وما نسبته النيابة إليه ونجليه علاء وجمال من ارتكاب جرائم فساد مالي تضمنت عدوانا على المال العام والإضرار العمد به.

ومن جانبه صرحت المحكمة بمغادرة مبارك وإعادته إلى مستشفى المعادي للقوات المسلحة – حيث مقر احتجازه – لتلقي العلاج بصورة عاجلة، وذلك بعدما أصيب بحالة إعياء مفاجئة تطلبت إخراجه من قفص الاتهام بعد ساعة من بدء مرافعة الدفاع عنه.

واستهل فريد الديب مرافعته باستعراض جوانب من حياة مبارك ونشأته وحتى توليه منصبه كرئيس للجمهورية.. لافتاً إلى أن فترة تولي مبارك شهدت إصلاحات وإنجازات اقتصادية واجتماعية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ الدولة المصرية، تضاف إلى إنجازه العسكري كبطل من أبطال حرب أكتوبر عام 1973 – على حد قول الديب -.

وقال الديب: “الرئيس مبارك لاقى من العنت الكثير على مدى أكثر من 3 سنوات، تحلى خلالها بالصبر إزاء حملات التشويه والإساءة والظلم له ولأفراد أسرته، فلم ييأس من نصر الله عز وجل، ولاقى الاتهامات بقلب أبي جسور، فلم يهتز إيمانه ولو للحظة واحدة في أن الله سوف ينصره وأن القضاء سينصفه.. حتى حينما صدر الحكم في المحاكمة السابقة بإدانته عن تهمة القتل، فإنه لم ييأس وإنما كان القضاء هو الذي أنصفه، إذ قضت محكمة النقض بنقض حكم المحكمة الأولى برمته وإعادة المحاكمة”.

وأشار الديب إلى أن “التحقيقات التي باشرتها المحكمة – في جولة الإعادة – جاءت لتكشف عن حقيقة الظروف والملابسات التي كانت غائبة وجرى طمسها عن الناس وأخفيت عنهم، ففطن الناس رويدا رويدا للحقيقة وعرفوا من ذا الذي قتل وخرب وحرق”.

واسترسل الديب قائلا: “لقد ظهرت واتضحت بالأدلة – التي لا يرقى إليها الشك – الحقائق التي كان قد جرى طمسها، التي تدل دلالة قاطعة على أن ما حاق بمصر خلال الفترة من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 كان حلقة من حلقات مؤامرة كبرى على المستويين الدولي والمحلي، تستهدف تدمير البلد الآمن وإشاعة الفوضى والرعب والاضطراب بين أبنائه وإغراقه في بحور من الدم المصري الزكي، وفرض سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على السلطة وإقامة دويلات بين أراضيها وإعطاء جانب من تلك الأراضي لآخرين بما يخدم أغراض الإرهاب والصهاينة”.

وأوضح أن “هذه الحقائق” صارت ثابتة بين دفتي ملف القضية وموثقة في أوراقها ومحاضرها، من خلال أقوال الشهود الذين تم الاستماع إليهم عبر جلسات المحاكمة السرية وغير السرية.

 

وقال فريد الديب: إنه لم يحدث أن تستر مبارك طوال عهده في يوم من الأيام على فساد أو انحراف لأي شخص أو مسئول مهما كبر منصبه.. مستشهدا في ذلك بالقضية التي أحيل فيها 40 ضابطا بجهاز مباحث أمن الدولة (المنحل) إلى محكمة الجنايات عام 1983 لاتهامهم بارتكاب وقائع تعذيب بحق مواطنين، علاوة على تقديم العديد من كبار مسئولي الدولة من محافظين ووزراء للمحاكمات في قضايا فساد.

 

وانتقد الديب النيابة العامة “لعدم مبادرتها بالتحرك والتحقيق” إزاء ما كشفت عنه مقاطع فيديو مصورة قدمها عضو هيئة الدفاع المحامي علي الجمل في جلسة سابقة وعرضتها المحكمة في حضور ممثل النيابة العامة، وما تضمنته تلك المقاطع من اعترافات لأشخاص شاركوا في أحداث يناير 2011 بارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وأفراد الشرطة وحرق وتخريب للممتلكات.

 

وذكر الديب أن المشاركين في أحداث يناير كانت مطالبهم شتى، ما بين تحقيق إصلاحات اقتصادية ومطالب فئوية وتغيير وزير الداخلية وقتئذ حبيب العادلي وإصلاح جهاز الشرطة، وهو الأمر الذي ينفي عن تلك الأحداث وصف “الثورة” التي تكون ما يصدر عن الشعب من البداية دون تدخل أجنبي لهدف محدد هو تغيير نظام الحكم والدستور.. وأنه مهما بلغت الأعداد المشاركة ومهما بلغت “حدة الغضب” لدى من خرجوا لتحقيق مطالب معينة، فإن ذلك لا يمكن معه وصف تحركهم بالثورة – على حد قوله.

 

واستعرض فريد الديب – خلال المرافعة – شهادات لعدد من الشهود الذين تم الاستماع إليهم في المحاكمة بجولتيها، وفي مقدمتهم عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق (خلال الجولة الأولى للمحاكمة) الذي قال بشهادته حينها بوجود مخطط أمريكي منذ عام 2005 تم تنفيذه من خلال برنامج الديمقراطية والحكم الرشيد، بتخصيص أموال لمنظمات مجتمع مدني بعينها وتجنيد مجموعات من الشباب المنخرطين في العمل السياسي ببعض الحركات والتيارات مثل حركة 6 أبريل وكفاية وكلنا خالد سعيد.

 

وأضاف الديب: أن سليمان قال حينها إن جهاز المخابرات العامة رصد تسلل عناصر من حركة حماس وذراعها العسكرية كتائب القسام، وحزب الله اللبناني، ومشاهدة البعض من تلك العناصر في ميدان التحرير.

وذكر الديب، أن وزير الداخلية الأسبق محمود وجدي قال بشهادته أمام المحكمة بوجود “مخطط أجنبي خارجي” لهدم جهاز الشرطة المصري حتى لا تقوم له قائمة.. وإن المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، قال في شهادته بالمحاكمة الأولى إنه تم إبلاغه من جهاز المخابرات الحربية بأن عناصر من حركة حماس تسللت إلى مصر قبل أحداث يناير 2011.

وقال إن يناير 2011 كان مخططا أمريكيا تم تنفيذه بواسطة جماعة الإخوان ومن يدور في فلكها، لإشعال مصر على غرار ما حدث في تونس وغيرها، في إطار خطة “الشرق الأوسط الكبير”.

وأشار إلى أن اللواء حسن الرويني، القائد الأسبق للمنطقة المركزية العسكرية، قال في شهادته أمام المحكمة: إن العناصر التي أطلقت النيران على المتظاهرين وقنصهم، كانت من أعضاء الإخوان والفصائل المنتمية إليهم، وأن انطلاق شعارات تغيير نظام الحكم كانت قد أول ما بدأت من عناصر أجنبية تم رصدها.

 

وعرض الديب أيضا شهادة الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، الذي قال أمام المحكمة في شهادته إن ما حدث في 25 يناير كان حلقة من مخطط أمريكي لإشعال البلاد والفوضى بها، وأن من خرجوا للتظاهر في يناير 2011 كانت أفكارهم مختلفة ومشتتة في البداية، وأن كل ما كان يطالب به المتظاهرون كان ينحصر في رحيل وزير الداخلية حبيب العادلي، ثم تحول الأمر إلى مطالب فئوية ومطالبات بالإصلاح.

 

وذكر الدفاع أن اللواء مراد موافي، رئيس جهاز المخابرات العامة الأسبق، قال إن البرنامج الأمريكي للديمقراطية لم تكن أهدافه نبيلة، وأن هذا البرنامج تضمن في عمله تجنيد عناصر مصرية محلية في إطار مخطط واسع لإسقاط الأنظمة في الشرق الأوسط، وأنه تم رصد تدخلات من سفارات دول أجنبية بتحريض العديد من العناصر على نظام الحكم السابق، وأن الإخوان تسللوا من خلال جمعيات المجتمع المدني الممولة خارجيا، لخلق كوادر إجرامية منظمة.

 

وأضاف أن اللواء مصطفى عبد النبي، رئيس هيئة الأمن القومي، شهد أمام المحكمة بأن تمويل البرنامج الأمريكي تم اقتطاعه من المعونة الأمريكية الموجهة إلى مصر، وأن البرنامج كان يهدف في إستراتيجيته إلى تغيير نظم الحكم العربية.

وذكر الدفاع نقلا عن شهادة اللواء عبد النبي أن كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) كانت تقوم بجمع وتخزين الذخيرة المصرية المقدمة لقوات السلطة الفلسطينية لحفظ الأمن بالأراضي الفلسطينية، وأنه تم استخدام تلك الذخيرة لقنص المتظاهرين في يناير2011 وإشعال الفوضى والغضب بين عموم المصريين ضد السلطة.

 

وأشار فريد الديب، إلى أن اللواء حمدين بدين القائد السابق لقوات الشرطة العسكرية قد ذكر في شهادته، أنه بوصفه عضوا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومن واقع ما تلقاه المجلس من معلومات حول أحداث ثورة يناير، فإن ما حدث كان في عمومه بمثابة مؤامرة تستهدف الدولة المصرية ودول المنطقة العربية.

 

واستعرض الدفاع جانبا من شهادة الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، الذي وصف فيها 25 يناير بأنها “ثورة لم تكتمل بعدما افتقدت البوصلة السلمية، لقيام عصابة بسرقتها من الشعب وهي جماعة الإخوان التي لا تؤمن بفكرة الوطن وإنما بالجماعة”.. وأن ثورة يناير لا يمكن نسبتها إلى فصيل سياسي بعينه، حيث كان متظاهرون يطالبون بعزل حبيب العادلي من منصبه كوزير للداخلية، وآخرون يطالبون بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، ومجموعة أخرى تطالب بسقوط توريث الحكم من مبارك لنجله جمال، وآخرون طالبوا بتطهير جهاز الشرطة.. وأنه حينما كان متواجدا بميدان التحرير لاحظ أن القوى السياسية والشباب المشاركين لم تكن لديهم شعارات وأفكار موحدة.

واستشهد الديب بما جاء في شهادة اللواء حسن الرويني من أن مسألة التوريث، لم يكن لها أساس من الصحة، وأنه تم تداولها على نحو يستفز الناس، وأنه كان تآمر واضح على مصر يتجلى في تسلل عناصر من كتائب القسام عبر الأنفاق السرية الرابطة بين قطاع غزة والأراضي المصرية ومهاجمتها للسجون والمنشآت الأمنية، وأن 25 يناير 2011 وما تبعه من أحداث كان مخططا أمريكيا بالاتفاق مع جماعة الإخوان.

وقال إن المقدم محمد مبروك الضابط بجهاز الأمن الوطني، الذي قامت عناصر إرهابية باغتياله مؤخرا، ذكر في تحرياته أنه ما شهدته مصر اعتبارا من 25 يناير 2011 بدأ التخطيط له منذ عام 1997، وأن الولايات المتحدة الأمريكية استعانت بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين والفصائل التابعة له ودولة قطر في تنفيذ هذا المخطط.

وأشار إلى تحريات المقدم مبروك تضمنت توغل عناصر الإخوان في شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، لبث الشائعات والأخبار الكاذبة واستعداء الناس على نظام الحكم، وأن محاضر التحقيق القضائية في شأن تلك التحريات تضمنت تفريغا لتسجيلات ووثائق.

وأضاف أن جهاز المخابرات العامة قدم بدوره تقريرا لجهات التحقيق القضائية، يتضمن معلومات تفصيلية حول وقائع تمويل وتجنيد عناصر تخريبية.
واعتبر فريد الديب أن الولايات المتحدة قد وضعت مخططها بإزاحة حسني مبارك عن الحكم، في أعقاب رفض مبارك اشتراك الجيش المصري ضم تحالف غزو العراق عام 2003، ورفضه المتكرر لمطالب إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية على الأراضي المصرية، وكذا رفضه الدخول في مشروع “المظلة النووية” الأمريكي ورفضه أيضا حل القضية الفلسطينية على حساب مصر باستقطاع جانب من الأراضي المصرية في سيناء بحيث تقام عليه الدولة الفلسطينية.

وأضاف الديب أن مراد موافي وإبراهيم عيسى أكدا في شهادتيهما امام المحكمة أن رفض مبارك للعرض الأمريكي بالتنازل عن جزء من أرض سيناء لتكون وطنا بديلا للفلسطينيين، كان سببا مباشرا في حال العداء بين الولايات المتحدة والرئيس الأسبق.

وقال الديب إن المخطط الذي وضع ضد النظام المصري، جانب منه كان يقوم على بث شائعات تستهدف تقويض النظام، وبعد تنحي مبارك لتشويهه، على غرار ما نشرته جريدة الجارديان البريطانية التي يساهم في ملكيتها “قطريون” حول امتلاك مبارك لثروة يبلغ مقدارها حول 70 مليار دولار، ثم تكذيب الجريدة نفسها للخبر، ومن بعدها قيام الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل بالزعم أن مبارك يمتلك 11 مليار دولار، وعقب استدعائه (هيكل) للوقوف على طبيعة المعلومات التي بحوزته تبين أنها مستقاة من وسائل إعلام وصحافة غير موثقة.

وأشار إلى أنه عقب تنحي مبارك، دارت ماكينة بصورة منظمة لتشويه مبارك وتقديم بلاغات كيدية ضده، تتضمن وقائع غير صحيحة، ومن بينها بلاغ اتهم مبارك بالحصول لنفسه على المنح الدولية جراء مشاركة القوات المصرية في تحالف تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي، وهو الأمر الذي كشف التحقيق عن أن تلك المبالغ مودعة في حساب خاص بها بالبنك المركزي المصري خاص بالدولة، وأن مبارك لا علاقة له به مطلقا.

 

 

التعليقات