كتاب 11

02:18 مساءً EET

مدرسة المشاغبين

ما بين عامي 1969 و1970 كانت حرب الاستنزاف التي أنهتها مبادرة روجرز، ثم انتقل الرئيس جمال عبد الناصر إلى رحمة الله، وكان من الطبيعي أن يتولى الحكم نائبه أنور السادات الذي وضع الحكومة كلها في السجن بعد أن وجهت إليهم تهمة التآمر على النظام.

هبت نسمات جديدة على مصر تحمل إشارات بأن المصريين سيكونون أكثر حرية وأكثر انفتاحا على العالم، وهو الأمر الذي سيكون له أثره على المسرح.
مضت الأيام في حقل الكوميديا متباطئة، غير أن سمير خفاجة لم يكف عن العمل وخوض مغامرات الإنتاج التي كانت تنتهي دائما بالمزيد من الديون، غير أنه استطاع تقديم عروض أنا أرى أنها كانت جيدة بالفعل غير أنها لم تنجح في تغطية المبالغ المطلوبة لتسديد الديون القديمة.

 

ابتعد عن الفرقة في ذلك الوقت فؤاد المهندس وأمين الهنيدي ومحمد عوض، غير أن عبد المنعم مدبولي وحسن مصطفى وعبد الله فرغلي ونظيم شعراوي، استمروا يكافحون معه. كان معه أيضا «العيال»، والمقصود بهذه التسمية هما عادل إمام وسعيد صالح.

في ذلك الوقت كانت لديه خطة طموحة، أن يقدم «أوبريت الأرملة الطروب» بطولة نيللي، أما عن تكلفة الإنتاج التي لا يوجد معه منها مليم واحد، فقد قرر أن يقترض من البنك سبعة آلاف جنيه بضمان قريب له وهو دبلوماسي معروف، قال لي إنه سيخصص ثلاثة آلاف جنيه من المبلغ لتسديد بعض الديون القديمة، ويخصص الأربعة الباقية لإنتاج العرض المسرحي الجديد، كما طلب مني أن أبدأ فورا في كتابة نص الأوبريت، وانتهيت بالفعل من كتابة الفصل الأول. حدث بعد ذلك أن فشل مشروع الحصول على قرض من البنك، فقد سمع به بعض الممثلين فصاحوا: وفلوسنا؟ ناخد فلوسنا في الأول على داير مليم.

سمع بذلك قريبه فقال له: يا سمير.. المبلغ الذي ستقترضه والذي سأضمن أنا تسديده.. سيستولي عليه الممثلون وسيفشل حتما مشروع إنتاج «الأرملة الطروب».. أنا آسف يا سمير.. لا أستطيع أن أضمنك في البنك.
بعدها بشهر تقريبا اتصل بي سمير وطلب مني أن نتقابل في فندق شبرد لأتعرف على شريكه الجديد.. لقد وجد شريكا ومشكلة التمويل لم يعد لها وجود، كان ذلك في شهر أبريل (نيسان) 1971.

تقابلنا في فندق شبرد، كانت المرة الأولى التي أرى فيها مصطفى بركة الذي سيتولى تغطية تكلفة العرض بالكامل، كان من خارج الوسط الفني ولم يعمل بالإنتاج الفني من قبل، قال لي: سنوقع معك الآن عقدا لكتابة مسرحية «الأرملة الطروب» التي ستقدمها الفرقة في الموسم الشتوي المقبل.. تحت أمرك.. طلباتك.. تاخد كام؟
قلت: 750 جنيها (سبعمائة وخمسون جنيها).
فقال على الفور: ماشي.. اتفضل وقّع العقد.. وآدي 150 جنيها (مائة وخمسون جنيها) قسطا أول.

بعد أن وقّعت قال سمير: أمر آخر.. نريدك أن تكتب مسرحية «مدرسة المشاغبين» عن الأصل الفرنسي.. عرض خفيف نعدّي بيه الصيف.. لازم أشتغل الصيف ده وإلا العيال عادل وسعيد، حايسيبوني.. حد ياخدهم مني من الفرق التانية اللي حاتشتغل في الصيف.
قابلني بعد غد إن شاء الله.

التعليقات