آراء حرة

05:35 مساءً EET

محمد هلال يكتب : وصايا والدي

ما اصعب أن يعيش الفرد مشتتاً بين الأفكار، شارداً بين ما يردده الكبار من الحكمة والموعظة وبين الرؤية الحقيقة التى يراها بواقع اليوم، يحمل فى طياته العديد من المفارقات .

فمن الصعب أن يتحمل الإنسان بداخله أزدوجية فى الثقافة، فمن طفل ريفى تنعم وظفر بالعادات والتقاليد التى وضعت كما يظن البعض لتعبر عن آصالة وكيان المجتمع المصرى إلي شاب يترنح فى هواء القاهرية وما يتسم به من اطلاق لقيود العادات .

 

هذا بالفعل ما انتبانى من شعور وأصبحت من خلالة فى بداية الأمر فى دائرة مغلقة ولكن ابت نفسي أن تكون كما كا البعض يود أن يرانى .

فاصطادمى بالواقع جعلني أرى أن كلمات والدي كانت صارخة فى آذنى، لم تفارقني، ولم تجعلني يوماً اتحرر من قيودات العادات، النى بدات تلازمنى أينما كنت وأينما ذهبت .

 فوصايا والدي لم تعبر عن شخصة ، ولم تحمل فكره الخاص ، بل عبرت عن حياة الريف التي كانت ومازالت تأجج الصراع الأبدي بين الأصالة والانفرادية ، التى يعيشها مزدوجي الثقافة.

وبمراجعة الأمر ايقنت أنة لابد من خلق أنسان جديد يختلف عن هؤلاء لاسيما بعد أن بدء الريف فى فقدان السمة الوحيدة التي كان يتباهى بها اقرانه فى أى مكان وأصبح الاحتفاظ بها من اصعب ما يكون .

 و رأيت أن وصايا والدي هى السبيل الي خلق ذلك الأنسان الجديد الذى يحمل بداخله آصالة  المجتمع الريفي القديم وسماته التى حفظت له كيانه على مر الزمان ، ويتمتع بانفرادية القاهرية التي تطفوا على الشخصية شيئاً من المسئولية وتحمل القرار .

فكانت وصاياه لي تتركز على أمور اشبهه  اليوم بضياعها  كالاخلاق التى أصبحنا ننادي بها فى كل مكان صارخين دون الأعتبار بتوافرها بداخلنا ، فاصبحنا بذلك ازدوجيين ننادى بماليس فينا .

وتضمنت وصاياه الثقافة الحقيقة المجتذبة من سبل المعرفة وغيرها العديد والعديد من الوصايا التى حلمنا بتوافرها دون السعي وراء تحقيقها .

فدعوة والدي لم تكن خاصة بي، بالعكس تماماً دعوة والدي للأخلاق والثقافة ومزج المعرفة بالعلم لم تكن الأدعوة عامة ينهال ويتشرب منها الجميع دون تفرقة لتقضى على فكرة الأزدوجية وتخلق أنسان جديد يستطع المزج بين الأصالة والأنفرادية دون الوصول إلي ما وصلت إليه نفوسنا .

التعليقات